طلبت منذ ساعات قليلة من "شيخي الكبير" كاريكاتور، موضحا له مضمون الصورة وشكلها.
المضمون: تجسيد النص الفرنسي موضوع الرابط: https://mauriactu.info/fr/articles/qui-fait-couler-qui
الشكل: دجاجة منتفخة برأس الرئيس ترومب وتطارد "بيبي"- أي رئيس الوزراء الإسرائيلي.
بعد 21 ثانية رد على طلبي:
"حُجب توليدُ الصورة بواسطة الفلتر المتعلق بالشخصيات العامة."
ثم أضاف، معرضا علي شيئا مخالفا لما طلبته:
" يمكنني أن أقترح عليك نسخة رمزية: دجاجة شقراء ضخمة، منتفخة غرورا، تطارد شخصا صغير الحجم يرتدي بذلة زرقاء، من دون محاكاة ملامح وجهيهما."
لم أجبه على عرضه، قائلا في نفسي: "الذكاء الاصطناعي له أيضا ضوابط أخلاقية كما لنا ما يسميه البعض "قانون الرموز".
بعد دقائق، قدمتُ له طلبا آخر لأتأكد مما فهمتُه:
"إنني أكتب مقالا بالعربية عن الأنظمة الدكتاتورية، وأود أن أرفقه برسم كاريكاتوري يُظهر الرئيس الكوري الشمالي وهو يتحدث مع الرئيس الروسي، وتنتهي أصابع يد كل منهما بمخالب طائر جارح. "
بعد 55 ثانية، جاء جوابه، دقيقا شافيا:
" إليك الرسمة الكاريكاتورية: بوتين وكيم جونغ أون يتبادلان حديثا ينم عن تواطؤ، ويستعرض كل منهما مخالب طائر جارح. وهي خالية من النصوص، ويمكن إرفاقها مباشرة بمقالك بالعربية".
وفعلا فها هي الصورة كما وصفها[i]. 
فتساءلتُ، مذهولا والاراتباك يمتزج بافكاري:
هل الزعيم الكوري الشمالي هو والزعيم الروسي ليسا من الشخصيات العامة كما هو حال نظيريهما في الولايات المتحدة وإسرائيل، أم أن
الأمر فيه "إنَّ"، كما يقول البعض اليوم؟
و "إنَّ" لها محل من الإعراب يتغير تبعا لمصالح البرامج الخوارزمية والجهات السياسية المشرفة عليها.
وما كان مني إلا أن دعوتُ بالرحمة والغفران للشاعر الجزائري العظيم مفدي زكريا. فكم كانت إلياذته صادقة وعابرة للزمن وللحدود الجغرافية:
وَمَا عَدَلَتْ أَحْكَامُهُمْ، وَإِذَا قَضَوْا ... فَالْعَدْلُ زُورٌ، وَالْقَانُونُ خُرَافَةْ
تَمَخَّضَتِ الْقَوَانِينُ، فَمَا وَلَدَتْ ... إِلَّا الْمَظَالِمَ وَالْإِجْحَافَ وَالْحَسْرة
وكقوله أيضا في "وتكلم الرشاش جلّ جلاله":
"والعدلُ زورٌ، والسلامُ خرافةٌ ... لغةٌ تُحلَّلُ باسمِها الآثامُ
فهل من نسفٍ أشد لمشروعية المنظومة الاستعمارية من فضحه لما به كانتْ تتغطى : القانون والعدل والمدنية؟ هل تلك العباءة اختفتْ نهائيا أم أنها حسَّنت من الوانها وتطريزها؟
أين يقع منها االتعاطي التمييزي الذي يطبقه "تشات جي بي تي" (Chat GPT) على أسئلة مشتركيه ومستخدميه، وذلك تبعا لمدى توافق هذه الأسئلة مع مساره الخوارزمي - أو بعبارة أدق، مع خطه التحريري كما هو معروف في الإعلام خاصة لدى صحافة الرأي؟
وأخيرا- وربما يكون هذا هو السؤال الأهم، مع أنني قد أُتهَم بتبني نظريات مؤامرة معادية لإسرائيل، فإنني أتساءل: ما التأثير المباشر أو غير المباشر الذي تمارسه اللوبيات الصهيونية على أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي وخاصة الأمريكية منها؟
البخاري محمد مؤمل (اليعقوبي)
[i] انظر الصورة المرفقة. وقد ترددتُ كثيرا قبل نشرها، بسبب ما أثاره "شيخي الكبير" بخصوص "الشخصيات العامة".
تصنيف:







