الأمرُ الذي لا ريبَ فيه لديه، أنّه يشكُّ دائمًا.
وكلّما تصدّعت هذه القناعةُ في داخله، ازدادت قوّةً ورسوخًا.
وكان يجد فيها مأوًى يعتصم به من حدّة الصرامة الفكرية وقسوتها.
غير أنّ لهذا الاحتماء ثمنًا ظلّ يؤجّل النظر فيه.
فإلى متى يطول هذا الهروب؟
لم يكن صديقي حَمَّة يملك جوابًا دقيقًا.
لكنّه، رغم ذلك، كان يحلم به دوما.
وهنا تكمن محنة السرّ:
"البوحُ بالحلم بدايةُ قتله"،
كما كان يهمس لنفسه.
مغفرةً لروحه الكريمة.
ما زلتُ أستعيد صورته...
يتأمّل اللوحةَ المعلّقة على الجدار...
مناجيًا إيّاها، ومردّدًا في نفسه:
"كم هي مُلهمةٌ نظرتُها المجرّدة!"
البخاري محمد مؤمل (اليعقوبي)
تصنيف:







