تروقني كلمة "خَمْ"، دون أن أعرف حقًّا لماذا.
بجرسها الوَلفيّ[i] الخفيف،
وقد استقرّت بسهولة في لغتي الأم — الحسانية —
فإنها تأتي كاعترافٍ باستفهامٍ نصفُ منطوق:
تردّد؟
شكّ؟
جهل؟
فماذا يعني أن يكون المرء لا سياسيًّا،
في عالمٍ يغلي،
عالمٍ يُشكّله حتى في صمته؟
حين يصبح الامتناع عن الاختيار
اختيارًا في حدّ ذاته.
أهو الخيار الأفضل؟
أجدني أتحاور بصمت مع كلماتي.
أصغي إليها، سواء نطقت أم سكتت.
لكن، هل أسمعها حقًّا؟ … خَمْ؟
ماذا تقول، في الحقيقة؟ … خَمْ؟
وهل تعبّر عمّا يعبرني،
غالبًا دون أن يُقال؟
كنتُ سأجيب: «لستُ أدري»، مستنجدًا بإيليا أبو ماضي وطلاسمه.
واليوم أقولها وحدي: خَمْ.
يقينٌ وحيد لا أشكّ فيه:
أنني أشكّ.
وذلك يكفيني، أحيانًا —
ما دام لا يتهاوى.. لا يمس ديني ولا يخذلني.
كأنني أقف على حافةٍ رفيعة،
على أحد جانبيها صخبُ يقينياتٍ تقطع…تُصنّف… تُجنّد،
وعلى الجانب الآخر مسافةُ من يراقب دون أن يتورّط،
ويحلّل دون أن ينكشف.
أهذا موقفٌ سياسي،
أم نمط من التهرّب؟ … خَمْ.
ومع ذلك، يبقى ثقلٌ خفيّ:
كأنّ الصمت ليس محايدًا تمامًا،
وكأنّ الحياد نفسه مُلتبس:
هل هو حياد حقًّا؟
بعبارة أخرى:
أليست السياسة واللاسياسة
مجرّد دالَّين
لمدلولٍ واحد؟ … خَمْ
البخاري محمد مؤمل (اليعقوبي)
[i] من اللغة الولفية- إحدى اللغات الوطنية الموريتانية
تصنيف:






