جميل منصور يحذر ال UPR من "حزب الدولة الذي ينتهي إلى دولة الحزب"...

" (...) يستعد الإتحاد من أجل الجمهورية ( يتداول على نطاق واسع أنه سيغير اسمه ويندمج معه غيره ) لاسئناف مؤتمره المعلق في سابقة غريبة ما قبل الرئاسيات الماضية، ومن المتوقع أن يتمخض عن هذا المؤتمر المستأنف هيكل حزبي ونصوص تعبر عن التوجهات التي أرادتها السلطات لهذا الحزب بعد تمكنها من تحييد الرئيس السابق وأبرز مقربيه.
ليست هناك مشكلة في أن يغير حزب توجهه أو بعضه وليست هناك مشكلة في أن يندمج مع غيره أو يندمج معه غيره ولا إشكال في أن يتخذ ما أومن يشاء مرجعية أو منطلقا ، ولكن المشكلة هي إعادة إنتاج حزب الدولة أو الحزب بالتعريف الذي لا يستحقه غيره.
في التطورات الأخيرة وحجم التداخل بين العام والخاص وما قيل أنه قيل لجهويي الحزب أن الإدارة تحت تصرفهم لضبط المناديب! ما يقلق دون شك ولم يكن كافيا ولا مقنعا تبريره بأن اللحظة حساسة والانتقال لا يحتمل المجازفة والرجل يتحرك ويتصل.
على كل حال هناك أمور ثلاثة من شأنها أن تطمئننا أننا لسنا أمام حزب جديد للدولة :
1 - وضع حد واضح بين العام ( الحكومة والإدارة ومؤسسات الدولة ) وهذا الحزب قيادات ومسؤولين وعنوانا ، بحيث يدرك الناس أنه حزب مثل بقية الأحزاب سياسيا وأن حقوق الناس ومصالحهم في الدولة ومؤسساتها لا ترتبط به تحصيلا ولا يكون مصيرها مع الأحزاب الأخرى منعا أو تضييعا.
2 - القطع الصارم مع تجيير الإدارة والمال العام لصالح هذا الحزب، بحيث لا توظف الوزارات والإدارات والمصالح العامة في أنشطته وحملاته، لا يعني ذلك منع قياداته وناشطيه ممن يتولون مسؤوليات عامة من العمل لحزبهم ولكن في غير وقت الدولة ودون استعمال وسائلها وعنوانها.
أما المال العام والوسائل العامة فتوظيفها حزبيا مباشرة أو بصيغ التفافية من أكثر مظاهر الإنحراف الديمقراطي خطرا على الشفافية وقاعدة تساوي الفرص، ومما يدخل في هذا الباب الضغط على رجال المال والأعمال باسم الدولة أن يدعموا هذا الحزب ولا يدعموا غيره ، وهذا مدخل من مداخل الفساد فالتاجر - وهو مهتم بالربح كاره للخسارة - إذا أعطى في غير حق سيأخذ مقابلا بغير حق.
3 - أن يتطور الانفتاح السياسي ويتوسع ليدرك المواطنون أن من مقتضيات الديمقراطية حرية الاختيار والانتماء وأن الدولة ممثلة في رئيس الجمهورية تتعاطى مع الجميع وتلتقي مع الجميع وأن الموالاة لا تعطي حظوة وأن المعارضة لا تمنع منزلة، حينها سيتحسن فهم الناس للديمقراطية ويتطور تعاطيهم مع العمل الحزبي.
أدرك أنه في جو الارتياح للجو الجديد والتحرر من قيود القديم يتساهل الكثيرون مع بعض الأمور ولكن الانتباه لازم والحذر مطلوب فهذا الذي نعيشه حصاد حزب الدولة الذي ينتهي إلى دولة الحزب فاحذروا وإياكم والتأسيس على الخطإ."

المصدر : جميل منصور (فيسبوك)

تصنيف: 

دخول المستخدم