الرئيس غزواني يقول: "«الربيع العربي» اسم على غير مسمى..."

خلال زيارته لدولة الإمارات المتحدة أبدى رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني مواقفه من مواضيع عديدة معقدة وشائكة طغت عليها القضايا الأمنية والتحدي الإرهابي في منطقة الساحل وفي موريتانيا وكذلك الأزمات في العالم العربي كالأزمة الليبية بالإضافة طبعا للعلاقات الثنائية بين موريتانيا والإمارات. وفيما يلي النص الكامل لما قاله  لمجلة  "الاتحاد" الإماراتية التي أجرت معه المقابلة  التالية:

برأيكم ما هي أفضل الطرق لتعميم نموذج الإمارات في التنمية وترسيخ الاستقرار والازدهار والتعاون للخروج بالمنطقة من تحديات المرحلة إلى أفق جديد من الشراكات البناءة والتعاون والتضامن؟

 النموذج الإماراتي فريد، بحق، في ترسيخ الاستقرار وفي الإنماء والازدهار، ويبعث برسالة فحواها أن التمسك بقيم التسامح والانفتاح والإقبال على العلم والعمل لتحقيق تنمية مستدامة شاملة هو السبيل الوحيد للحاق بركب الأمم المتطورة والحفاظ على الأمن والاستقرار، والخروج بالمنطقة من تحديات المرحلة إلى أفق جديدة من الشراكات البناءة والتعاون والتضامن.
النموذج الإماراتي يستهدف الإنسان أولاً، ويأخذ بعين الاعتبار التنمية البشرية والتعليم والمعرفة والاعتماد عليها من الناحية الأخلاقية، كما يعتمد على التسامح والتنوع والانفتاح تجاه الجميع، وهذا النموذج نفتخر به، كدروس لمنطقتنا ومجتمعاتنا العربية، لأن نتائجه كفيلة بأن تجعل الإمارات في مصاف الدول المتطورة، لأنها حددت الأهداف، واتبعت الأساليب والطرق التي من خلالها يمكن أن توصلنا لهذا الأداء.

 ما الفرص الاستثمارية والاقتصادية التي ترونها واعدة في موريتانيا، وفي أي القطاعات الاقتصادية، وهل من لمحة عن سياسة الاستثمار في موريتانيا؟

موريتانيا، بحكم موقعها الاستراتيجي، وما تزخر به أرضها من ثروات طبيعية، وما تمتلكه من مجالات استثمار واعدة في مجالات الطاقة والصناعات الاستخراجية والنقل والزراعة صالحة لأن تصير إحدى الوجهات المفضلة للاستثمارات العربية والأجنبية، لا سيما أننا اتخذنا مؤخراً، العديد من الإجراءات لتحسين مناخ الأعمال وجذب الاستثمارات. فعلى سبيل المثال، تم وضع مدونة جديدة للاستثمارات ودعم الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتحديث مدونة الصفقات العمومية لضمان شفافية الإجراءات، كما تم إنشاء نافذة موحدة لتسهيل المعاملات، علاوة على توقيع معاهدات ضمان الاستثمار مع العديد من الدول، من بينها الإمارات العربية المتحدة، إلى غير ذلك من الإجراءات التي تزيد من جاذبية بلادنا للاستثمارات.

ما هي مقاربة موريتانيا لاحتواء التحديات والأزمات التي تعصف الآن ببعض دول منطقتي شمال أفريقيا والساحل؟
** أقوى وأخطر ما تواجهه دول أفريقيا ودول الساحل خاصة، من التحديات، هو التحدي الأمني المتمثل في الجماعات المتطرفة. وواجهنا في موريتانيا هذا الخطر من خلال بلورة استراتيجية شمولية ذات أبعاد أمنية واقتصادية وفكرية. ونحن مقتنعون بأنه علاوة على الجهد الأمني، لا بد من العمل على بناء تنمية شاملة، وعلى ترسيخ قيم التسامح والانفتاح وقبول الآخر لمكافحة التطرف والإرهاب.

 كيف ترون سبل كف التدخلات الأجنبية في المنطقة العربية، والحفاظ على وحدة الصف العربي، وتعزيز دور النظام الإقليمي العربي في إيجاد حلول فعّالة للأزمات وبؤر التوتر في الدول العربية غير المستقرة؟

نعتقد أن السبيل إلى كل ما ذكرتم هو تفعيل العمل العربي المشترك، وتقوية الهوية الحضارية المشتركة، ودعم التعاون «العربي- العربي»، والحرص على نشر قيم الانفتاح والتسامح، والعمل على بناء اقتصاد عربي مشترك قوي يؤمّن تنمية شاملة ومستدامة.

 أين وصلت جهود القوّة المشتركة لمجموعة دول الساحل الخمس، وما مدى فعاليتها في محاربة جماعات العنف والجريمة المنظمة، وما تقييمكم لمستويات الدعم المقدم لهذه الدول من بقية الدول الأخرى؟

 دول الساحل لديها مشاكل وتحديات متعددة، أبرزها التحدي الأمني وتعرضها لهجمات إرهابية، تفاقمت بعد تردي الوضع في المنطقة بسبب الأزمة الليبية؛ لذا اتخذت معاً بعض الإجراءات المشتركة، لأنها متشابهة في الكثير من الأمور، أولها وجودها في المنطقة نفسها، وثانياً التحديات والتهديدات القائمة عليها من النوع نفسه، كما أنها دول صحراوية بأحجام مختلفة، وتتعرّض للتهديدات الإرهابية، فتفهمت بأن لديها من العوامل المشتركة ما يجعلها في الوضعية نفسها، فقررت تكوين ما يسمى بـ«تجمع الخمس» أو تجمع الساحل للدول الخمس، خاصة أن التهديدات التي ذكرناها صارت حادة جداً، ولا يمر يومان أو ثلاثة إلا وصارت هناك هجمات إرهابية في إحدى هذه الدول، وكلها دول تواجه التحديات والتهديدات نفسها، فرسمت في مواجهة هذه التحديات استراتيجية يندمج فيها البعد الأمني مع البعد الاقتصادي، وشكلت قوة مشتركة، ووضعت برنامجاً لاستثماراتها ذات الأولوية، وحصلت على وعود كثيرة بخصوص دعم قوتها المشتركة بالعتاد والتدريب، وكذلك وعود بتعبئة الموارد الضرورية لتنفيذ برنامجها للاستثمارات ذات الأولوية، إلا أنَّ ما توفّر إلى اليوم من دعم على المستويين الاقتصادي والأمني لا يزال دون الحد الأدنى المطلوب.

ما تقييمكم لفرص نجاح مسار برلين الرامي إلى إيجاد حلول للأزمة الليبية؟

 الأزمة الليبية معقدة وذات انعكاسات خطيرة على المنطقة بصفة عامة، وعلى الأمن والاستقرار في أفريقيا بصفة خاصة. لقد تحولت ليبيا بفعل تسلل المرتزقة والإرهابيين إليها إلى قاعدة خلفية، وخزان رجال، ومؤن وعتاد للجماعات الإرهابية الناشطة في أفريقيا، خاصة في منطقة الساحل.
ونحن نعتقد أن حل الأزمة الليبية لن يكون إلا بتفاوض شامل لا يستثني طرفاً، يمهد له وقف شامل لإطلاق النار ومنع كلي لتدفق الأسلحة.
والأهم في مسار برلين، أنه جعل المشكلة الليبية على هذا المستوى من التدويل، فحضرتها الأطراف كلها، والجهات التي لديها اهتمام بالحل، هذا في حد ذاته إيجابي، ولكن ليس النهاية لأنه مسار، وينبغي أن يتخذ وأن يحسن إذا كان يحتاج إلى تحسين من أجل التوجه إلى الحل؛ لأن ليبيا تعبت، وتعبت من ورائها دول الجوار كلها.

المنطقة العربية منذ ما يعرف بـ«الربيع العربي» تعيش حالة استقطاب إقليمي واسع بين قوة تحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه من مقومات النظام الإقليمي العربي والحفاظ على وحدة وسيادة واستقرار الدولة الوطنية العربية، وقوة تسعى لتأجيج الصراعات والنزاعات لتدمير الدول الوطنية ومؤسساتها، فكيف كانت المقاربة الموريتانية للتعامل مع مثل هذا الاستقطاب، وكيف تمكنت من احتواء خطر محاولات تأجيج أحوال عدم الاستقرار، خاصة أن دعوات ذلك ترددت منذ عام 2011؟

صحيح أن ثمة قوى سعت وتسعى إلى تأجيج الصراعات والنزاعات في العالم العربي. وكان لما سمي بـ«الربيع العربي» دور في نشاط هذه القوى. وواجهنا في الجمهورية الإسلامية الموريتانية عاصفة «الربيع العربي» بالعمل على تدعيم وحدتنا الوطنية وتقوية لحمتنا الاجتماعية ومكافحة الفقر والغبن، والعمل على بناء تنمية شاملة، وعلى تثبيت ركائز دولة القانون والمؤسسات. ما يسمى بـ«الربيع العربي» اسم على غير مسمى، فالربيع جميل جداً، ولو كان ربيعاً لما أوصلنا إلى الوضعية التي نحن فيها، وأعتقد أننا إذا كنا موضوعيين ينبغي أن نسأل: هل الوضع العربي كان أحسن قبل أو بعد ما سُمي بـ«الربيع العربي»؟، وأنا أترك لكم الإجابة!

جرى الحوار : حمد الكعبي

تصنيف: 

دخول المستخدم