الرحلة لم تنتهِ... ولن تنتهي.
قلمٌ هائمٌ، كيف له أن يختم؟
مساراته متشابكة، لا تحدُّها معالم، ولا تهديها خرائط.
يمضي على سجيته، تائهًا في تعرّجاتها.
وحتى إن توقّف ليلتفت وراءه ويستحضر المعالم، فلن يفلح.
فذاكرةُ رحلاته الماضيةِ لا تعينه.
لا لأنها تخونه،
بل لأن تأملاته، وملاحظاته، وقراءاته
ليست إلا خيوطًا متشابكة؛
يلتقي فيها ما مضى،
وما يحضر،
وما هو آتٍ.
وفرزُ هذه الخيوط أشبه بفكِّ شلّةٍ معقودة.
فمن يدري أيُّ خيطٍ سيخرج؟
فهل يوقف رحلة الكتابة ويقول:
أنا قلمٌ تائهٌ؟
كلا.
فمساره سيظلُّ مفتوحًا، لا يعرف مآلاته.
أوَ ليست هذه الوقفةُ والتريثُ إلا منعطفًا آخر في التيه، يبتعد معه أفقُ الخاتمة؟
فبعد البوابة الأولى، والبوابة الثانية، والبوابة الثالثة، أين المَخرج؟
بل إن خلاصة الرحلة تبتعد أكثر فأكثر؟
نواكشوط، يوليو 2026
البخاري محمد مؤمل (اليعقوبي)
تصنيف:







