على الخطوط الجوية الموريتانية: براعة اختراع أم براعة استخدام؟

أخذ الشعور بالحرارة يتزايد بين الركاب وهم داخل الطائرة، بينما كانت ما تزال جاثمة على الأرض. والسبب بسيط، حسب ما قال لنا أفراد الطاقم الذين كانوا على اتصال مباشر بالركاب داخل المقصورة — الكابين: الآلة، أو «الماكينة»، لم يشغّلها قائد الطائرة بعد.

طال انتظارنا نحو خمس عشرة إلى عشرين دقيقة، إلى أن صرنا في الجو. وكانت المفاجأة المرّة أن الحر استمر أيضا بعد الإقلاع.

ولا يبدو أن قائد الطائرة شعر بما كان يشعر به الركاب. ربما لسببين. أولًا، حين تكلمتُ إلى أحد أفراد الطاقم عساه يخبره، أجابني: «هذا لا يعنيني»، قبل أن يوليني ظهره بسرعة. والسبب الثاني أن بعض الركاب، وأنا منهم، استعاضوا عن المكيّف بطريقة أخرى رخيصة جدًا.

وقد تساءلتُ في آخر الرحلة: هل جعلتْ لها الخطوط الجوية الموريتانية حسبانًا؟

كان الحل، ولو أنه لم يكن مرضيًا تمامًا، بسيطًا جدًا؛ فقد استعضنا — كما يظهر في مقطع الفيديو — عن المكيّف بالورقة التي تحمل تعليمات السلامة، والموجودة أمام كل راكب داخل جيب خلف المقعد الذي أمامه. استخدمها كل واحد منا مروحةً يدوية تقليدية، أو «نَشَّاشة»، كما نقول بالحسانية.

تواصلت التجربة بعض الوقت بعد الإقلاع، إلى أن بدأ الهواء البارد يصل إلينا شيئًا فشيئًا من أجهزة التكييف، بعدما استقرت الطائرة في الجو، بينما كانت تمر بمنطقة اضطرابات جوية.

لم تكن مدة التجربة كافية للحكم على استخدام تلك المروحة غير المألوفة. فإن كانت ناجحة، فلمن يعود الفضل فيها؟ أللمسافرين، أم لشركة النقل الجوي التي وفّرت أداتها من دون أن تجعل في حسبانها استخدامها بهذه الصورة؟

وكيف لها أن تتأكد من النتيجة؟ ألا يستدعي ذلك تكرار التجربة، رغم ما تحمله من مشقة للركاب؟ لكن ألا ينبغي تقبّل تلك المشقة وتفهّمها إذا استحضرنا أن التجارب العلمية، ولا سيما الجوية والفضائية، لم تخلُ عبر التاريخ من مخاطر ومصاعب يتحملها من يخوضونها؟

وإن تأكد نجاحها، فكيف يُجازى الركاب المخترعون؟ هل تعترف لهم الشركة ببراعة اختراع أم ببراعة استخدام، علمًا بأن «النشّاشة» التي استعملوها ليست من صنعهم، بل إن شركة بوينغ، حسب أفراد الطاقم، هي التي وفّرتها مع الطائرة؟

البخاري محمد مؤمل (اليعقوبي)

 
 
 
 

تصنيف: 

دخول المستخدم