مركز استراتيجيات: ولد الغزواني هو الرئيس القادم لموريتانيا..

خلُصت دراسة صادرة عن "مركز استراتيجيات" حول موازين القوى السياسية ومراكز النفوذ في موريتانيا إلى أن محمد ولد الغزواني هو رئيس موريتانيا القادم.  واعتمد المؤلف في حكمه على ابراز وتقييم مراكز النفوذ المؤثرة وترتيبها حسب ثقلها واثرها المباشر أو غير المباشر على قرار الناخب. و لخصها في خمس اصناف هي على الترتيب : مؤسسة الرئاسة؛ مؤسسة الجيش - البنوك والمؤسسات المالية والتجارية- النفوذ الديني - العامل القبلي والجهوي - الأحزاب السياسية.

والورقة من تأليف السيد عبد الله ولد بونا الملقب " المصلى على الشفيع" (صلى الله عليه وسلم) وهو رئيس "مركز استراتيجيات". وفيما يلي نصها:

هل يحتمل حدوث انقلاب سياسي في الانتخابات الموريتانية القادمة؟

مراكز النفوذ السياسية المؤثرة في الانتخابات عموما كما هي:

1 مركز النفوذ الأول

يتمثل في مؤسسة الرئاسة وفي شخص الرئيس محمد ولد عبد العزيز

وقد تعزز ثقل هذا المركز خلال العشرية  الأخيرة ؛ وهنااك من القرائن السياسية مايؤكد ذلك ؛ فالسيد رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز يبدو بكامل قوة مركزه السياسي رغم إعلانه عدم الترشح لمأمورية ثالثة ؛ ويتضح ذلك في النقاط التالية 

مثل دعمه  رافعة سياسية  قوية لصديقه المقرب المرشح الرئاسي محمد ولد الغزواني

أدى ذلك لارتباك شديد في منتدى المعارضة تسبب في تفككه وبحث بعض مكوناته عن حليف ضعيف من خارج المعارضة يناقض في المبادئ والشعارات ؛ والدفع بمرشحين وصفهم بعض المراقبين "بالمرشحين الانتحاريين

تجاوب مراكز النفوذ الفاعلة  مع دعوة الرئيس المورتاني لدعم المرشح غزواني كان كبيرا ومؤثرا

2 مركز النفوذ الثاني

مؤسسة الجيش ؛ ورغم إطلاق إشاعات عن تذمر داخلها وعن ضغوط أدت إلى إعلان الرئيس تخليه عن مأمورية ثالثة  ؛ إلا أن الحقيقة الموضوعية غير ذلك ؛ فنخبة المؤسسة العسكرية تدين بالولاء للرئيس ولد عبد العزيز وليس من بين كبار الضباط فيها من يشكل مركز نفوذ خاص يستطيع التأثير على الوضع السياسي الراهن .

وقد تطورت هذه المؤسسة في العشرية المنصرمة وتعززت قوتها  البشرية والعسكرية تكوينا وتجهيزا وبدت عليها  ملامح عقيدة عسكرية محترفة.

وقد تعزز ولاء هذه المؤسسة للرئيس الموريتاني وللمرشح الرئاسي غزواني الذي كان رئيس أركان الجيوش الموريتانية وهو من أشرف على تنفيذ خطط النهوض بهذه المؤسسة السيادية  المحورية

3مركز النفوذ المالي والتجاري

يشكل ملاك البنوك والمؤسسات المالية والتجارية مركز نفوذ مؤثر في كل استحقاق انتخابي ؛ وقد شهد هذا المركز صعود وهبوط أسماء كثيرة لكنه في اغلبيته حليف لمؤسسة الرئاسة وداعم للمرشح غزواني

4مركز النفوذ الديني

بشقيه الرسمي والشعبي ؛ ويحتل المركز الرابع من حيث القدرة على التعبئة والحشد ؛ وهو حليف للمؤسسة الرئاسية وداعم للمرشح غزواني

5مركز النفوذ القبلي والجهوي

ويمثل قدرة الفاعليين القبليين والجهويين على الحشد والتعبئة ؛ وقد شهد تأثير هذا المركز تراجعا ملحوظا بسبب تنامي الوعي السياسي والحضور الحزبي لكن  ذلك لم يحد من تاثيره بصورة مباشرة على المجتمع خارج مراكز المدن الكبرى  ؛ ويتحالف هذا المركز مع  مؤسسة الرئاسة ويدعم المرشح غزواني.

6 مركز نفوذ الأحزاب السياسية

هو المركز الأخير في القدرة على التعبئة والحشد باستثناء الحزب الحاكم الذي استفاد من ولاء مراكز النفوذ الأساسية لمؤسسة الرئاسة.

ولا يعتبر وزن هذه الأحزاب وزنا حقيقيا إذ أن هناك عوامل سياسية ظرفية استغلتها أحزاب بعينها لتظهر وكأنها تمثل اغلبية داخل المعارضة مثل حزب تواصل الإسلامي ؛ فقد استغل مقاطعة أحزاب معارضة وازنة للاستحقاقات الانتخابية طيلة العشرية المنصرمة للاحتلال مقعد زعامة المعارضة بسهولة ؛ وخدمته عوامل أخرى في ذلك ؛ منها سقوط العواصم الداعمة للقوميين  مثلا مقابل ظهور تركيا وقطر كممول بعد تجميد الدعم السعودي للإسلاميين.

ولايستطيع حزب تواصل بحلفه الجديد تشكيل خطر انتخابي على مرشح النظام ؛ وهو يشهد انسحابات من مجلس قيادته ومن فاعليه الحهويين نحو المرشح غزواني

كما تم انسحاب احزاب وشخصيات وازنة من منتدى المعارضة نحو نفس المرشح.

وكذلك بقية عناوين المعارضة التي بدت اكثر ضعفا وتفككا على بعد شهرين من الاقتراع الرئاسي.

وتشكل الأحزاب الداعمة للحزب الحاكم مجتمعة قوة سياسية لها تأثير وازن في  عمق الكتل الناخبة.

ولو القينا نظرة على بقية وسائل الحشد والتعبئة التي تشهد تناميا   في الوقت الراهن ؛ كالحشد العرقي والشرائحي وتوظيف الإشاعة كسلاح ضد الخصم السياسي _لأردكنا أن تأثيرها اكثر سلبية على من يتخذ منها سلاحا سياسيا في منافسة رئاسية جدية.

ولا يمكن تجاوز حقيقة سياسية بارزة هي أن كل مترشح للرئاسة لابد ان يمر عبر شبكة تزكية الحزب الحاكم ؛ فالشروط الدستورية والقانونية للترشح تتضمن توقيع عدد هائل من المستشارين البلديين مع توقيع عدد من العمد ليتاهل ملف المرشح شكليا؛ واغلب المرشحين لا تتوفر ميدانيا لهم تلك الشروط.

فهل هناك احتمال لانقلاب سياسي في الانتخابات القادمة؟

لا يبدو ذلك صحيحا ؛ فالمرشح غزواني يبقى هو صاحب الصدارة دون منافس جدي في السباق إلى كرسي الرئاسة

مركز استراتيجيات

تصنيف: 

دخول المستخدم