لئلا يموت المختار ولد داداه ومختارين آخرين موتة أزلية...

لئلا يموت المختار ولد داداه ومختارين آخرين موتة أزلية...

التراث السياسي الذي تركه المختار ولد داداه رحمه الله- كما هو حال كل ما خلَّفه أي مختار اصطفاه  الله ليؤثر بشكل أو بآخر في مسيرة الوطن- ملك مشترك لنا جميعا.. وهذا بغض النظر عن زمان أو مكان ألئك المختارين أو تخصصهم.

ولا ينبغي بأي حال من الأحوال لفئة أو طرف مهما كان نوعه (حزب، شريحة اجتماعية، جهة، قبيلة، أسرة...) أن يحاول الإنفراد بالتراث الجمعي أيا كان صانعه أو نوعه: سياسي، ثقافي، فني...

فلا الرئيس المختار ولد داداه.. أو محمد ولد هدار..  أو محمد ولد احمد يوره... حكرا على ترارزه أو أهل الگبله؛

 ولا معاوية ولد الطايع أطال الله بقاءه.. أو الشيخ محمد المامي.. أوالمداح  محمد محمود  الملقب "ابرور"... ملكا لأهل آدرار أو أهل الساحل؛

 ولا المصطفى ولد ولاتي.. أو المختار ولد بونه.. أو سيد احمد ولد عوه... هبة من الله  لأهل الشرگ ...

ولا سيدي المختار اندياي.. أو تان يوسف گي.. أو عبد العزيز سي... خصوصية لساكنة منطقة النهر؛

 ولا سيدي عبد الله ولد الحا ج ابراهيم.. أو بكار ولد اسويد احمد.. أوديمي بنت آبه.. حكرا على آهل تگانت.

ولا.. ولا... ولا...

فلا ينبغي لأطراف معارضة.. ولا لأخرى موالية.. ولا لأي جهة مهما كان نوعها، أن تحاول احتكار موروث هذه الشخصية الوطنية أو تلك. من عمل منهم خيرا، نفعنا جميعا.. ومن زل، فعلينا تفهمه ؛ علما أن "الصواب" و"الخطأ"، أو "النفع" و"الضرر"... مفاهيم نسبية قابلة لتأويلات متباينة تختلف باختلاف أصحابها  وباختلاف الظروف.

وهنا تكمن إشكالية التعامل مع التراث الوطني. التعاطي السليم معه يتطلب منا ألا نخاف عليه، ولا على صانعيه من النقاش. بل على العكس، يتطلب إثراؤه.. و صيرورته.. وترسيخ صانعيه في الذاكرة الجمعية كفاعلين متميزين ألا يكون هؤلاء "فوق" النقد؛ لأن "قدسية" الأفراد وأعمالِهم هي أول مصادر الإندثار القاتلة التي بها يمَّحي أثرهم.  

أما النقد، فمنه يستمدون قوتهم الذي يضمن لهم حياة قد تكون أبدية.. وقد تتلاشى بسرعة؛ أي أنها تطول أو تقصر حسب كثرة ورودهم على الأفواه وفي  أدوات التعبير المختلفة، الثقافية والشعبية.

 فطالما أنهم موضوع حديث الناس على اختلاف قراءاتهم ومستوياتهم - معجبين، ناقديد، مناوئين... فهم في التاريخ باقون.. للزمان يعْبرون ...

وطالما توفر هذا الشرط فلا تحسبنَّ، صانعي التراث الجمعي أمواتا، بل سيظلون أحياء.. في ذاكرة الشعوب يُرزَقون.

البخاري محمد مؤمل

تصنيف: 

دخول المستخدم