قصة العبودية في موريتانيا أو مسيرة الحرية: مجتمع البظان نموذجا 1

هذه سلسلة مقالات اخترت أن أكتبها حول الرق وأن  أنشرها في موقع ألكتروني محترم مثل موريتانيا المعلومة.. وسوف نحاول من خلال سلسلة من المقالات 

أن تناول الظاهرة  بطريقة علمية بعيدا عن التسييس والتحريض والتجريم...

حول ماهية الظاهرة :

الرق ظاهرة بشرية قديمة عرفتها كل الحضارات وهو الممارسة الأكثر بشاعة لما يسبب من إهانة واحتقار وسلب للحرية وهدر للكرامة الإنسانية وباستقراء تاريخ الرق تتضح ثمانية أسباب كانت مجتمعات ما قبل الإسلام تمارس الرق عن طريقها وهي :

  • بيع النفس حيث يبيع الإنسان نفسه تحت طائلة  الفقر 
  • بيع الأولاد لنفس السبب 
  • السيطرة والغلبة حيث تحول الفئة الغالبة الفئة المهزومة إلى عبيد 
  •  ارتكاب بعض الجرائم حيث كان من العادة استرقاق من  يقترف  بعض الجرائم الخطيرة كالقتل مثلا 
  • القرصنة وقد استمرت إلى  وقت قريب ومارستها كل الشعوب لكن الأوربيين فقوا غيرهم من الشعوب فيها 
  • الإلتقاط 
  • غلبة الدين حيث يسترق المدين العاجز عن قضاء دينه من طرف الدائن 
  •  الأسر حيث جرت العادة أن يقتل الأسير  

الإسلام والرق :

حارب الإسلام ظاهرة الرق ،حيث جعل الحرية أصلا وجفف منابع الرق ؛ولم تدع آية واحدة أو حديث واحد لممارسة الرق وقد حرر النبي صلى الله عليه وسلم كل مملوكيه ولم يمارس الرق في أسرى حروب الجهاد التي قاد ضد المشركين وقد ترسم خلفاؤه نفس المنهج .

والإسلام في تعاليمه وفي دعوته بأبعادها العقدية والتشريعية والخلقية والاقتصادية والاجتماعية دين مساواة وعدل ،دين يكرم الإنسان انطلاقا من آدميته حتى ولو كان غير مسلم :( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا )وأمر بحفظ النفس بغض النظر عن عرقها ولونها (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ) 

الإسلام دين مساواة ومنهج حياة  يسعى للقضاء على كل مما رسة ظالمة  تنبني على التبعية والإقصاء والإذلال فالناس كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( سواسية كأسنان المشط لا فضل لعربي على عجمي ولا لأعجمي على عربي    إلا بالتقوى  ....) 

وكما قال  أيضا ( كلكم لآدم وآدم من تراب ) فمعيار الفضل في الإسلام لا يمكن أن يحتكره شخص دون آخر أو طائفة دون أخرى .لأن السيد عند الله هو ألتقى ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) والشرف والقيمة بالتقوى لا بالنسب والفخر بالنسب مذموم وهو سبب حرمان إبليس من الرحمة ( قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين قال فأخرج منها فإنك  رجيم وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين ) لأن العبودية لله وحده .

 ويجدر التنبيه إلى أن القرآن لا يتضمن آية واحدة تدعو إلى الرق ، كما إن كل الأحاديث النبوية التي تتحدث عن الرق تصب في سياق تحرير الأرقاء ولم يتحدث القرآن  الكريم عن أسر الكافر في غير آيتين هما قول الله تعالى :( فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فأما منا بعد وإما فداء ) 

والآية الأخرى هي قوله تعالى ( وما كان لنبيئ أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما إخذتم عذاب عظيم )  ومن خلال بحث متعلقات ملك اليمين والمكاتبة وعدم وجوب الحج والزكاة على المسترق وعدم قبول شهادته سنجد أن العادات الاجتماعية والاكراهات السياسية والثقافية والتاريخية شكلت رافدا قويا لفقه الرق... 

( يتواصل)

محمد الأمجد ولد محمد الأمين السالم 

تصنيف: 

دخول المستخدم