الفقه والسلامة الطرقية / الدكتور الشيخ ولد الزين ولد الإمام ⃰

 أود في البدء أن أرحب بكم جميعا باسم هيئة صالون العلامة الولي محمذن ولد  محمودن الذي أضحي بحمد الله مركزا فكريا و منتدى علميا و هيئة استشارية دولية  فيها يلتقي الخبراء و الباحثون و العلماء دوريا يناقشون قضايا الـأمة و يستشرفون الحلول لمستجدات العصر.

حلقة الصالون اليوم تتناول موضوع ذا أهمية بالغة لتعلقه بالحياة البشرية و طرق المحافظة عليها {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}.

ذلك لأن المصلحة المرسلة دليل واسع من خلاله يظهر شمول الشريعة و اتساع القواعد الأصولية و قدرتها علي استيعاب مستجدات الحياة و إيجاد الحلول المناسبة لحال الناس و واقعهم .

قال سيدي عبد الله ولد الحاج ابراهيم العلوي  في مراقي السعود :

والوصف حيث الإعتبار يجهل         فهو الإستصلاح قل و المرسل

نقبله لعمل     الصحابـــــــــــه         كالنقط للمصحف و الكتابـــــه

تولية الصديق للفـــــــــــــاروق        وهدم جار مسجد للضيـــــــــق

و السياسة الشرعية التي من بابها قانون السير و غيره من القوانين التنظيمية داخلة ضمن المصلحة المرسلة التي هي دليل قائم بذاته في المذهب المالكي .

قال علاء الدين في معين الحكام :

السياسة باب واسع تضل فيه الأفهام و تزل فيه الأقدام و إهمالها يضيع الحقوق و يعطل الحدود و في إنكار السياسة  الشرعية رد للنصوص و تغليط للخلفاء .

قال الله تعالي : {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}  فدخل في هذا جميع مصالح العباد الدينية و الدنيوية علي وجه الكمال .

و قال ابن عقيل: السياسة ما كان فعلا يكون معه الناس أقرب إلي الإصلاح و أبعد عن الفساد و إن لم يضعه الرسول صلي الله عليه و سلم و لا نزل به الوحي .

و قال ابن نجيم الحنفي : هي فعل شيء من الحاكم لمصلحة يراها و إن لم يرد بذلك الفعل دليل جزئي .

و كما عند الشاطبي فإن قصد الشارع من وضع الشريعة ابتداء  هو المحافظة علي الكليات الخمس من حيث الوجود و من حيث العدم و ذلك بدرء الخلل اللاحق بها من حيث كثرة العوارض  .

و هكذا فإن تغير الأحكام لتغير العوائد و الأزمان قاعدة لا تنكر .

قال القرافي:  إن جري الأحكام التي مدركها العوائد مع تغيير تلك العوائد خلاف الإجماع و جهالة في الدين .

قال النابغة الغلاوي رحمه الله :

فاحذر جمودك علي ما في الكتب       فيما جري عرف به بل منه تب

لأنه الضلال و الإضــــــــــــلال       وقد خلت منها الأطـــــــــــــلال

و بالنظر إلي حاجة الفقيه للإستماع و الإستفادة من الآخر القريب و البعيد حتي تكون فتواه علي وزان يحقق مقصد الشارع في المحافظة علي الكليات و قواعد الشرع .

و بذلك نحاول إنتاج فقيه مركب كما يقول شيخنا العلامة حمدا ولد التاه فيكون الفقيه طبيبا و الطبيب فقيها و الإداري خبيرا في الفقه و الطب و القانون و هذا ما نحن بحاجة إليه في هذه الآونة .

و السلام عليكم و رحمة الله  تعالي و بركاته 

--------------------------------------------------

 ⃰ كلمة افتتاحية القاها المؤلف باسم صالون الولي محمذن ولد محمودا، وبمناسبة ندوة نظمها نفس الصالون حول السلامة الطرقية يوم السبت الماضي الموافق 19 أغسطس 2017.

 

تصنيف: 

دخول المستخدم