اطلاق صفارة انذار جديدة حول تنامي خطر كورونا في البلد؛ وجدل مثير حول التعامل الإعلامي لوزارة الصحة مع الأمر

 لم يعد نقل مرض كوفيد -19 محصورا على القادمين من الخارج عبر مطار انواكشوط؛ بل ظهرت حالة تنذر بانتشاره بين المواطنين القاطنين في البلد وحالة أخرى حول دخول الوباء عبر حدودنا البرية وبصورة أدق عبر نهر السنغال. هذا ما اعلن عنه صباح اليوم وزير الصحة لما افصح عن اكتشاف حالتين جديدتين بالإصابة بمرض كورونا فيروس في موريتانيا: واحدة في نواكشوط والثانية في كيهيدي.

... خطر يأتي من داخل البلد ومن حدوده البرية..

الحالة الأولي تتعلق بزوجة الموريتاني القادم من فرنسا والذي أعلن عن إصابته منذ يومين.. ويعتقد أنه نقل العدوى إلى حرمه. مما يعني أن الفيروس بدأ يتنقل داخل البلاد بواسطة القاطنين على التراب الوطني. أما الإصابة التي تم الكشف عنها في كيهيدي فصاحبها قادم من السنغال وهي أول حالة تأتي عبر الحدود البرية. 

وبهذا يرتفع عدد الإصابات التي تم اكتشافها في موريتانيا إلى خمسة حالات. والعدد مازال قليلا نسبيا. لكن الحالتين الأخيرتين تشكلان مؤشرات جديدة تنذر بتنامي الخطر بشكل قد يكون مخيفا -لا قدر الله: الفيروس صار ينتقل داخل الساكنين المحليين.. كما أنه بدأ يتسرب إلينا محمولا من طرف القادمين من الدول المجاورة عبر الحدود البرية. 

تعاط  إعلامي قابل للتحسين...

ومن جهة أخرى نلاحظ أن وزارة الصحة تعمل جاهدة على ضمان الشفافية حول الأزمة والاسراع بتقديم المعلومات. وإن كان تدخل الوزير على  العموم مرضيا  ويقدم "مرئية" جيدة (une bonne visibilité) للوضع، فينبغي تفادي التسرع الذي قد يثير جدلا غير مثمر. وهذا ما وقع  بشأن تصريحه حول طريقة اكتشاف الإصابة الأخيرة:

هل السلطات الأمنية هي التي اخذت المعني فور عبوره النهر وسلمته للمصالح الصحية، كما قال الدكتور محمد نذيرو؟  أم أن المريض قدِم إلى المستشفى بمحض إرادته بعدما قضى في موريتانيا اكثر من اسبوع من مجيئه إلى كيهيدي قادما من السنغال، حسب الدكتور جاوارا القائم على الحالات المستعجلة في مستشفى كيهيدي ؟ وهل صحيح أن هذا الأخير هو من استقبل المصاب وأنه هو من اطلع على اعراض مرض كوفيد 19 عليه، كما يعلن هو نفسه في الفوكال المنسوب له ؟

وكذلك فإن طريقة الدكتور جاوارا واسلوبه في التعامل الاعلامي مع القضية  مثيران أيضا للتساؤل : هل كان تسجيله ونشره للفوكول المذكور تصرفا صائبا من الناحية الانضباطية والمهنية؟

 وبغض النظر عن هذا الجانب الهام، الإنضباطي والمهني، الذي لا ننصح اطلاقا باهماله رغم كوننا ندعو إلى التعامل معه بالتي هي احسن، فإننا نرى انه إن صح قول الدكتور جاوارا، فينبغي ان تتدارك الوزارة الموقف بطريقة تسمح بتصحيح المعلومة والعمل بما يترتب على ذلك من بحث عن من كانت لهم صلة  مباشرة بالمريض وحجرهم وغير ذلك.. وكذلك الاعتراف للطبيب جاوارا وفريقه بالخدمة الجيدة التي أدوها في إطار مزاولة مهنتهم. 

وأيا كان الجواب على الأسئلة السابقة، فإنها تشير أو تذكر بأنه على الوزارة أن تعالج الأمر من زواية التعاطي مع الجانب الإعلامي بمهنية تقوم على الدقة والحذر. مما يدفع بنا إلى التساؤل:

فلماذا مثلا لا يكلف الوزير المصالح الإعلامية في قطاعه بتولي العملية الإعلامية كاملة؛ ابتداء من الحصول على المعلومة ومرورا بالتأكد من دقتها وانتهاء بنشرها، مكتفيا هو بالإشراف على المسلسل العام تاركا تنفيذه لاعوانه الذين يطلب منهم أن  يظلوا على الخطوط الأمامية والوزير يقف من ورائهم: يسهر على سلامة  العملية وسلامتهم كما يسهر على سير الإدارات والمصالح المختلفة التابعة لقطاعه ؟ وهل وكيف تظل الوزارة على تأهب للتدخل- كلما دعت الحاجة- وفق ما تقتضيه متطلبات ما يعرف اليوم ب (communication de crise) الازمات الاعلامية أو اتصال الأزمات التي تتولد عادة عن الجدل ومحاولة إثارة الشكوك المريبة حول بعض المعلومات؟

وكل هذا مع العلم  أن وباء كوفيد 19 يشكل ارضية خصبة في هذا الميدان بسبب ما يطبعه من متغيرات متسارعة  قابلة للتأزم في أي لحظة، يشكل رفع التحدي الإعلامي أهم ملامحها.

ونلاحظ أخيرا أن السلطات في البلد على وعي كامل بهذا الجانب وخاصة وزارتي الداخلية والصحة.. وهما تتصرفان تجاهه بشكل إيجابي على العموم. إلا أن  ذلك لا يمنع من تحسين المردودية كلما  سنحت الفرصة. والجدل الإعلامي الراهن حول طريقة اكتشاف حالة الإصابة الاخيرة في كيهيدي قد تفيد في هذا المجال دروسا هامة من الوارد استخلاصها جيدا والعمل بها.  

البخاري محمد مؤمل (اليعقوبي)        

تصنيف: 

دخول المستخدم