نظّمت "منسقية الشيخ محمد المامي/الشيخ أحمدو يعقوب- “همما” لقاءً علميًا احتفائيًا، جمع نخبة من الأكاديميين والباحثين، خُصّص لاستقبال الباحث المصري الدكتور أيمن السيسي، صاحب أطروحة دكتوراه تحت عنوان " الحياة الفكرية والاجتماعية في صحراء غرب افريقيا : موريتانيا نموذجا" وتناولت الرسالة على نطاق واسع سيرة وفكر الشيخ محمد المامي، إحدى الشخصيات البارزة في تاريخ الدعوة والفكر في المنطقة.
وخلال اللقاء، قدّم د. السيسي عرضًا مفصلًا لمضامين أطروحته، متوقفًا عند الدوافع العلمية التي قادته لاختيار الشيخ محمد المامي موضوعًا لبحثه، ومستعرضًا المراحل المختلفة من حياته، والتحديات التي واجهها، والإسهامات العلمية والفكرية التي قدّمها، وذلك في سياق تاريخي اتسم بصعوبة العمل الدعوي وشحّ الإمكانات.
وقد أفاد أن الفضل في اختياره للإرث الفكري للشيخ محمد المامي كموضوع مركزي في الرسالة يعود للأستاذ محمد البرناوي حين التقى به في نواكشوط خلال زياراته الأولى لموريتانيا، حيث قال:
"في الحقيقة بدأت رحلتي في هذه المسألة مع استاذي محمد البرناوي، حتى أذكره بالخير، لأنه هو أول من نبهني إلى الشيخ، بل اقترح علي أن تكون رسالتي للدكتورة حول الشيخ محمد المامي، ومدّ ني بكتب حوله بعضها هو من كتبها".
وأوضح الباحث أن من أبرز ما استوقفه في فكر الشيخ محمد المامي دعوتُه المبكرة إلى نصب الإمام، وفتح باب الاجتهاد، وامتلاكه تصورًا واضحًا لمشروع الدولة، مؤكدًا أن المتأمل في نظم الأحكام السلطانية لديه يدرك عمق هذا التوجّه وسبقه الزمني.
وأشار د. السيسي إلى أن الشيخ محمد المامي كان من أوائل من أسّسوا للعمل الدعوي المنظّم، وفتحوا الباب أمام الاستثمار المؤسسي لخدمة الدعوة، في مرحلة تاريخية اتسمت بالبساطة وغياب البنى التنظيمية، معتبرًا أن مشروعه الدعوي جاء استجابة لواقع اجتماعي وفكري معقّد.
كما استعرض الباحث نماذج من الإنتاج العلمي للشيخ، ومخطوطاته، وإسهاماته في الحقلين الفكري والسياسي، مبرزًا أثره في الحياة الفكرية والسياسية في صحراء إفريقيا، ولا سيما في موريتانيا، حيث شكّلت أفكاره مادة للنقاش والجدل داخل الأوساط العلمية والدعوية.
وتناول اللقاء علاقة الشيخ بالمجتمع الموريتاني، حيث أكد د. السيسي أن الشيخ محمد المامي لم يكن منغلقًا أو معزولًا عن محيطه، بل كان فاعلًا في مجتمعه، متفاعلًا مع قضاياه، ومنفتحًا على الحوار مع العلماء والدعاة، ومشاركًا في النقاشات الفكرية، بما يعكس سعة أفقه ومرونته الفكرية.
وفي ختام اللقاء، نوقشت آفاق إخراج هذه الأطروحة إلى النور، سواء من خلال طباعتها في مؤلَّف علمي، أو عبر تنظيم مؤتمر دولي يُعنى بتجربة الشيخ محمد المامي، خاصة مع مرور أكثر من 150 عام على وفاته، بما يتيح إعادة قراءة إرثه الفكري في ضوء التحولات الراهنة.
وأكد المشاركون على أهمية تناول تجربة الشيخ محمد المامي بقراءة علمية منصفة، بعيدًا عن الأحكام المسبقة، مشددين على أن منهجه كان قائمًا على الإسلام السليم، وأن الجدل الذي أُثير حول بعض أفكاره، لا سيما ما يتعلق بقضايا الجهاد، ينبغي أن يُفهم في سياقه التاريخي والفكري الصحيح.



تصنيف:







