طرحتُ السؤال التالي على شيخي باللغة الفرنسية:
"من حيث القيم العددية، ما هي تأثيرات تغير المناخ على المحيط الأطلسي ( جزؤه الذي يحد شمال وغرب أفريقيا- منطقتي)، وخاصة فيما يتعلق بدرجة الحرارة ونسب الملوحة وحموضة المياه وأكسجنتها (oxygénation)؟"
اعطاني إجابة وافية دون تأخير، مضيفا أنه بإمكانه أن يقدمها في شكل " إنفوغرافيك" (رسم بياني معلوماتي). قبلتُ العرض دون تردد وبسرور كبير.. لم يتأخر جوابه. وكان مرضيا، مما زاد من ثقتي به وشهية فضولي: طلبتُ منه أن يترجم الإنفوغرافيك إلى العربية.
قدم جوابا مليئا بالأخطاء المطبعية، نبهته إلى الأمر. فعرض إنفوغرافيك جديدة مليئة بالأخطاء المطبعية أيضا. ثم نبهته من جديد وعاود الكرة، ثم نبهته، ثم عاود الكرة وعاودتُ التنبيه بدوري... وكانت النتيجة في كل حالة لا تقل سوءا عن سابقاتها.
وتواصل "حوار الصم" بيننا. حوار عقيم وغريب لا يظهر أي خلاف بين طرفيه.. إلى أن سئمت من أن شيخي سيفهم ما يُطلب منه.
وأنا مثلكم جميعا، أسميه: “الذكاء الاصطناعي"‼
أين ذكاؤه في هذه الحالة؟
صدق من تساءلوا: هل نحن أمام ذكاء (IA) [i]حقيقي صنعه الإنسان، أم في قفص من الطوباوية (UTOPIA) [ii] والحلول السهلة التي ترمي بمن وقع في شراكها في جو من الاتكالية والكسل الذهني؟
أم أن الذكاء الاصطناعي ينبغي التعامل معه بوصفه آلة تقنية لا غنى عنها.. تساعدنا كثيرا، لكنها لم ولن تكون بديلا عن العقل البشري، كما يظهر من خلال عجزها عن تصحيح اخطائها مثلما رأينا في تجربة "حوار الصم" السابق ذكرها، والتي مرَّ بها كاتب هذه الحروف؟
البخاري محمد مؤمل (اليعقوبي)
[i] Intelligence artificielle
[ii] بلعبه على هذا المصطلح، اختار رسّام الكاريكاتير السويسري الناطق بالفرنسية والمعروف تحت اسمه المستعار هيرجي (Herji) عنوان "Utop’IA" لرواية مصوّرة صمّمها في شكل كتاب لصالح مؤسسة تعليمية في بلاده- المدرسة الفيدرالية التقنية بلوزان (EPFL)، يستعرض فيه الرهانات البيئية والاجتماعية للذكاء الاصطناعي. وتعتمد هذه الرواية، ذات الدوافع التربوية، خطا متوازنا نوعا ما، حيث تهدف إلى إثارة النقاش والتفكير حول الذكاء الاصطناعي، عبر تسليط الضوء على حدوده وآثاره الحقيقية، مع السعي لتجنّب أسلوب الوعظ والتلقين.
تصنيف:







