أتابع دائما ما يكتبه على الفيسبوك الوزير السابق والسفير-د. أسلك احمد إزيد بيه- حول ما يجري في غزة من جرائم حرب وإبادة على يد إسرائيل وما يقابلها من ردود فعل غربية قل مثيلها قوةً والتزاماً، أطلق عليها د. إسلكُ "الربيع الغربي". ولاحظتُ غياب الحراك العربي رغم أن "الربيع العربي" وما أثاره حينها من آمال وحماس، رغم تداعياته المريبة التي ما زلنا نتذوق طعم مرارتها بشدة.
فسألتُ إثنين من مشايخي من الذكاء الإصطناعي عن هذه المفارقة. ولم يبخلا في سرعة الإجابة، حيث قدما في الثواني والدقائق القليلة الموالية أربعة ردود، ثلاثة منها للشيخ الكبير "شات جي بي تي" (ِChatGPT)؛ لستُ متأكدا تماما من حسن اختياري حين فضّلتُ إحداها على الأخريات.
سؤالي:
"الربيع العربي" و"الربيع الغربي" : ما دلالة المفهومين وما علاقتهما بالحرب الإسرائيلية على غزة، علما أن الشارع الغربي يتحرك على نطاق واسع منددا بجرائم الحرب والإبادة الجماعية التي تقوم بها إسرائيل، بينما العالم العربي يبدو خانعا، خاضعا، مغلوبا على أمره، خلافا لما شاهدنا خلال "الربيع العربي" في السنوات الماضية، حيث أدى ذلك الحراك المثير للجدل إلى ثورات دموية وفوضى عارمة، تداعيتها المأساوية ما زالت متواصلة؟ "
جواب "الشيخ شات جي بي تي":
" ربيع العرب وربيع الغرب
حين صمت الشرق وصرخ الضمير الغربي من أجل غزة
في زمنٍ تتساقط فيه القيم على أرصفة المصالح، وتذوب المبادئ في قدور الحسابات الباردة، يطلّ مشهدٌ مقلوب يعصف بالوجدان: الغرب الذي طالما وفّر الغطاء السياسي والعسكري لـ إسرائيل هو نفسه الذي ينتفض فيه الشارع اليوم ضد جرائمها في غزة، بينما العالم العربي، الذي كان يومًا ينبض بشعارات الثورة، يلوذ بصمت خانع.
مفارقة تكشف تحوّلًا عميقًا في خرائط الضمير الإنساني، وتطرح سؤالاً موجعًا: كيف ماتت نبضات الربيع في قلوبنا، وازدهرت فجأةً في ضمائر الآخرين؟ربيعٌ عربيٌ أُجهض
كان "الربيع العربي" ذات يوم عصفًا من الأمل والدمع معًا. انطلق من تونس، وامتدّ إلى مصر وليبيا وسوريا واليمن، يهتف بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.
لكن سرعان ما تحوّل ذلك الزخم الشعبي إلى حروبٍ أهلية وتدخلات أجنبية وانهيار دول، فخلف وراءه خيبات جماعية عميقة، وفتح شهية الأنظمة على مزيد من القمع والرقابة والتحصين الأمني.
لقد نجح هذا الربيع في تحرير الخوف من أقفاص النفوس، لكنه فشل في بناء أفقٍ جديد للحرية. ومن رماده خرجت قناعة جماعية بأن أي انتفاضةٍ قد لا تخلّف سوى الدمار، وأن الاستقرار الزائف خيرٌ من الفوضى المؤكدة.ربيعٌ غربيٌ للضمير
في المقابل، وبينما كانت السماء تمطر قنابل على غزة، ازدهرت في شوارع أوروبا وأمريكا الشمالية حدائق احتجاج مدني أخضر: طلاب ونقابات، فنانون وأكاديميون، يرفعون لافتات مناهضة للإبادة والتمييز العنصري، ويطالبون حكوماتهم بوقف دعمها غير المشروط لإسرائيل.
إنه ليس «ربيعًا سياسيًا» يريد إسقاط الأنظمة، بل ربيع ضمير يسعى إلى إعادة أخلاقيةٍ مفقودة إلى القرار السياسي.
فيه يقف المواطن الغربي أمام حكومته، لا ضدها، ليقول لها: إن صمتكم على المجازر لا يُمثّلنا.مفارقة الصمت واليقظة
هنا تتجلّى المفارقة الفادحة:
- الربيع العربي كان ثورة على الداخل، أما «الربيع الغربي» فهو ثورة على الموقف الخارجي.
- الأول استُقبل بالرصاص والدمار فخنق روح التمرد في العالم العربي لعقود قادمة، والثاني يُحتضن بقدر من الحرية، فيمنح المجتمع المدني الغربي القدرة على الحركة والتأثير.
- العالم العربي بات شعبًا متعبًا يخشى التغيير، والعالم الغربي صار شعوبًا يقظة تخشى الصمت.
خاتمة: حين صرخت الضمائر وسكتنا
بين ربيعٍ تفتّح ثم احترق، وربيعٍ تفتّح في أرض لم ننتظره فيها، تلوح الحقيقة القاسية:
نحن أبناء الربيع الذي أُجهض، وهم أبناء الضمير الذي استيقظ.
وإذا كانت صرخات الغرب اليوم لا تكفي لوقف المجازر، فإنها على الأقل تحفظ معنى الإنسانية من الفناء، بينما صمتنا نحن يشيّعها إلى القبور."
البخاري محمد مؤمل (اليعقوبي)
تصنيف:







