دعماً للنداء الصادق الذي أطلقه موقع "موريتانيا المعلومة" (للباحث: العقيد "الأخضر" (المتقاعد) البخاري محمد مؤمل)

لا يسعنا إلا أن نُبارك هذه الخطوة النبيلة، وندعم بإيمان راسخ فتح ركن "الأمن الإيكولوجي"[i] كنافذة جديدة تُطلّ بها البيئة من عزلتها القسرية، لتلتحق أخيرًا بركب القضايا المصيرية ، ولتجد مكانها الذي تستحقه في الوعي الجمعي، في الخطاب العام ، وفي ضمير الأمة .

لقد آن الأوان أن نصغي لهمسات الأرض ، التي لم تعد همسات ، بل صارت صرخات مكتومة ، وأنينها الذي كان خفيًا بات مسموعًا في العواصف الشرسة ، والحرائق العابرة للقارات ، والجفاف المتطاول على الأمل ، والنُدرة التي تُهدد ضرورات الحياة . إن تجاهل البيئة ليس فقط ظلمًا لها ، بل انتحارًا بطيئًا لحضارتنا ، واستخفافًا بمستقبل أجيالنا .

من هنا ، نضمّ صوتنا لهذا المسعى المبارك ، وندعو كافة الأقلام الحرة ، والعقول النيرة ، والضمائر الحية ، إلى المساهمة في إثراء هذا الفضاء البيئي ، كلٌّ بما يجيده : مقال يوقظ ، أو صورة تُبكِي ، أو قصيدة تُلهِم ، أو قصة تُربّي ، أو فيديو يُنذر ، أو مجرد ومضة تُشعل الوعي .

ليس مطلوبًا أن نكون خبراء بيئيين ، بل أن نكون بشراً يُدرِكون أن مصيرهم مشترك ، وأن الطبيعة ليست ترفًا ، بل شرطًا للحياة .

فلنعمل معًا على إحضار البيئة إلى كل منبر ، إلى كل بيت ، إلى كل مناهج التعليم ، إلى حوارات المساجد ، وأحاديث المجالس ، ومواسم الفن ، وقصائد الشعر ، وخطب الساسة. لأن البيئة ليست قضية قطاع ، بل هي نَفَس الوطن ، ومرآة العدالة ، ومقياس الرقي .

إن زرع بذور المواطنة البيئية في العقول والقلوب ليس ترفًا تربويًا ، بل ضرورة وطنية وأخلاقية، تحتاج إلى جهد جماعي ، وثقافة مستدامة ، تُنشئ أجيالًا تعيش في تناغم مع الأرض ، لا في صراع معها .

فلنشارك جميعًا، كلٌّ من موقعه، في تخفيف أنين الأرض، وفي إزالة اختناق المناخ .

ولنكن صوتًا للطبيعة حين تُقصى، وملاذًا لها حين تُنتهَك .

لْنكتب معًا مستقبلًا لا تكون فيه البيئة ضيفًا طارئًا ، بل مكوّنًا أصيلًا من هويتنا ، ومسؤوليتنا ، وإنسانيتنا .

الدركي المتقاعد محمد محمود أحمد صالح الحاج

دخول المستخدم