المعلومة مظلومة...

 المعلومة مظلومة

 نشأت دولتنا في منكب برزخي حيث عمت السعادة ارجاء الوطن غداة الخطاب الذي بموجبه تم الاعلان عن الاستقلال ....فهمه البعض وفسر للبعض....رحل المستعمر بعد أن ترك لنا بنية لا نعلم أ تحتية هي أم فوقية لكنها تمثلت في ظله وبقايا من بقاياه....الشيء الذي كون هوة بين الشعب ودولة الشعب....فاصبح المواطن متأرجحا بين تحريم مخالطة الدولة وحتمية المواطنة....استوردنا كما هائلا من المدرسين صنوان وغير صنوان... لكل منهم مستواه ومشاربه ....كان احدهم ذات يوم يدرس مادة التربية ولما نبهه أحد الطلبة انه اخطأ في بعض المعلومات وكذا أواخر الكلم....رد عليه ببرودة أعصاب قائلا : ’’حركها كما تشاء! ،’’يعني انه على الطالب أن يقرا كما شاء...كان أساتذة المستعمر والذين يلونهم يحاولون صهر المجتمع بفرض رطانتهم داخل ساحات المدارس ومن لم يستجب يسمونه على الخرطوم... من خريجي هذه المدرسة مباشرة أوعلى سند أستاذ للرياضيات طلب من الطلاب رسم مثلث "ا"."ب"."ج" قائم الزاوية في النقطة "د"!!...في حين ان استاذ الفلسفة قال يوما ان دسكرت برهن على وجوده بتفكيره فنبهه احد الطلاب ان الطاولة موجودة مع انها لا تفكر عندها وقف حمار الشيخ في العقبة وامر الطالب بمغادرة الفصل... وكلت هذه المعلومات في كثير من الحالات إلى من لا يستطيع حملها وكما قال الشاعر فإنها "هزلت حتى بان من هزالها كلاها وحتى سامها كل مفلس..."

كان لهذا النوع من التمدرس أثر في بروز بعض المسلكيات كعدم التبين عند سماع المخبر وعدم المسؤولية والتطرف ...إلا الذين نجوا حبوا. فهذه نتيجة طبيعية لأنه

إذا كان رب الدرس للجهل ناقلا... فلا تلومن الصبيان على الوكس

لذا أرى أن العلاج يكون بتعزيز العلم وعليه فعلينا أولا أن ندرس مكمن الخطر ونشخصه ويكون الهدف عندنا هو إنصاف المعلومات بأخذها من مصادر صحيحة واستخدامها استخداما مناسبا سواء كانت نبأ أو علما أو غير ذلك فالمزايدات والتلفيقات وهشاشة المستويات ليست مروءه ولا تقدم الشعوب وقد تشفع لنا الوصية التي أوصى بها فتى بن سيدامين في الأبيات التالية

فبلغ بني الإخوان عني رسالة كذاك بني الخالات أهل المدارس

بأني وإياهم صغار لقومنا كبار لأخرى في زمان مقاعس

فلا يتركوا من المروءة حظهم يضيع فتبا لارتكاب الخسائس

امبيريكه محمدمؤمل

تصنيف: 

دخول المستخدم